"الاقتصاد" تنظم ورشة عمل "توظيف الدراسات المستقبلية واستشراف المستقبل في الخطط الإنمائية"


بالتعاون مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي


نظمت إدارة الدراسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد ورشة عمل حول توظيف الدراسات المستقبلية واستشراف المستقبل في الخطط الإنمائية، بالتعاون مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، وبمشاركة ممثلين من دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب ممثلين من الجهات الحكومية على الصعيدين الاتحادي والمحلي، وغرف التجارة والصناعة، ومراكز الأبحاث والجامعات، والمعهد العربي للتخطيط، وشركات رائدة من القطاع الخاص.

افتتح أعمال الورشة سعادة محمد صالح شلواح مستشار وزير الاقتصاد، والسيد سعد عبدالله المطلق من الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

فيما شارك في جلسات الورشة متحدثين من وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وزارة العدل، إلى جانب ممثلين من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والهيئة الاتحادية للرقابة النووية، ووكالة الإمارات للفضاء، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والازمات والكوارث، ومدينة دبي الذكية، ومركز الإحصاء أبو ظبي، وكلية التقنية العليا، وكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات، والمعهد العربي للتخطيط الكويت، وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، ومجموعة اتصالات، ومركز كايزن للتدريب.

قال سعادة محمد صالح شلواح، إن العالم اليوم يشهد تحولات واسعة النطاق في العديد من المجالات، حيث تغيرت محركات النمو بصورة كبيرة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والقطاعات التنموية المختلفة، ولا سيما في ظل التطورات المتلاحقة في مجالات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الحديثة.

وأوضح سعادته في الكلمة التي ألقاها بالنيابة عن سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية، إن دولة الإمارات أدركت مبكراً اهمية تعزيز قدراتها في مجال استشراف المستقبل، واتخذت من الدراسات المستقبلية نهجاً مؤسسياً راسخاً في سياساتها التنموية، ولعل تخصيص وزارة بإسم وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل تعكس أهمية استشراف المستقبل والتخطيط الاستراتيجي في فكر القيادة الرشيدة وفي الرؤى التنموية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

وتابع أن هناك العديد من الأمثلة التي تمثل ترجمة عملية لريادة دولة الإمارات في استشراف المستقبل، فعلى الرغم من أن الدولة تعد من أهم الدول المنتجة للنفط في العالم، كان التنويع الاقتصادي محوراً ثابتاً في خططها التنموية منذ تأسيسها، وقد شهدنا أثر ذلك النهج بانتقال الدولة من اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على تصدير النفط كمصدر رئيسي للدخل، إلى أحد أكثر الاقتصادات تنوعاً على مستوى المنطقة، حيث تساهم القطاعات غير النفطية اليوم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

واستعرض شلواح الخطط الاستراتيجية للدولة ورؤية الإمارات 2021 والأجندة الوطنية المنبثقة عنها، والتي قدمت نموذجاً رائداً عن وضع الخطط العملية المتكاملة لتحديد مجالات التطوير ومسارات بناء المستقبل، ووضع مؤشرات قياس وهو ما أسفر عن عدد من التطورات المهمة في قطاعات حيوية منها التجارة والاستثمار والطاقة والطاقة المتجددة والنقل والبنى التحتية واللوجستيات والتعليم والصحة والتكنولوجيا والاتصالات وبرامج الفضاء وغيرها الكثير من مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة.

وأشار إلى مواصلة الدولة تطبيق مفهوم الخطط الاستراتيجية الطويلة المدى القائمة على الدراسات واستشراف المستقبل، بإطلاق مئوية الإمارات 2071، وضع تصوراً شاملاً لمسارات التنمية على مدى العقود الخمسة المقبلة، اعتماداً على قراءة الاتجاهات العالمية واستشراف حركة المتغيرات الحاصلة في مختلف المجالات، والتركيز على القطاعات التي تشكل رهاناً للمستقبل، مثل الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة والتطبيقات الروبوتية واستكشاف الفضاء والهندسة الحيوية وتقنيات النانو وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية وتقنيات البلوك تشين وغيرها الكثير.

وتابع أنه في ضوء هذه الجهود الرائدة تم تعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي، وتخصيص وزارة للعلوم المتقدمة، ومجلس للثورة الصناعية الرابعة، ومراكز لأبحاث الفضاء، وبرامج لتنظيم وتنمية التجارة الإلكترونية، وتعزيز التحول الرقمي في الحكومة وفي قطاع الأعمال.

وقال شلواح إن دول مجلس التعاون الخليجي تعد من أبرز التكتلات الاقتصادية المؤثرة والمتأثرة بتيارات التغيير في المشهد الاقتصادي العالمي، واليوم نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز جهودنا في مجال الدراسات واستشراف المستقبل، لصياغة خطط سليمة تلبي تطلعات بلداننا وتعزز مكانتنا بين دول العالم، وتحقق الازدهار لشعوبنا.

ومن جانبها، أوضحت ندى الهاشمي-مدير إدارة الدراسات الاقتصادية بالوزارة، أن الهدف من الورشة هو التعريف بأدوات ومناهج استشراف المستقبل والمنافع المتحققة من ورائه، مع تسليط الضوء على أفضل النماذج والدراسات الاستشرافية العالمية، بالإضافة إلى تجارب دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الدراسات المستقبلية.

وقالت الهاشمي بأن أهمية الورشة تنبع من كونها محفلاً لبحث الرؤى وتبادل وجهات النظر والخبرات والتجارب في سبيل تحديد ملامح المستقبل، وصياغة الفرص والتحديات المستقبلية والاستعداد لمواجهتها أو الحيلولة دون وقوعها، وإعادة اكتشاف الموارد والطاقات الخليجية وكيفية استثمارها في تحقيق أهدافها التنموية من خلال إيجاد حلول مبتكرة واستشرافية. كما توفر قاعدة بيانات ومعلومات مستقبلية تفيد متخذي القرار في رسم السياسات ورسم الخطط المستقبلية من خلال الخروج بتوصيات قابلة للتطبيق.

وتناولت الورشة ثلاث محاور رئيسية، الدراسات المستقبلية واستشراف المستقبل، وأدوات الاستشراف وقطاعات المستقبل، وخطط واستراتيجيات التنمية المستقبلية في دول مجلس التعاون، وخلصت إلى عدد من التوصيات كان من أبرزها:
العمل على جعل الاستشراف ثقافة عامة تشمل جميع نواحي الحياة، من خلال إدخاله في المناهج الدراسية، والدورات التدريبية، وتأهيل المدراء وأصحاب القرار بالكفاءات اللازمة للاستشراف.
تعزيز التنسيق والتعاون بين جميع الأطراف المعنية بالاستشراف والدراسات المستقبلية ولاسيما الحكومات والجامعات ووضع الخطط الموحدة من أجل رؤية أفضل للتحديات والفرص المستقبلية.
الاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية في مجال استشراف المستقبل والتي حققتها بعض الدول مثل (سنغافورة كندا فنلندا) وغيرها للوقوف على أحدث ما توصلت إليه هذه النظم من برامج ومنهجيات حديثة وطرق استشراف مبتكرة والعمل على تطبيقها في دول الخليج.
زيادة الكفاءات الخليجية في مجال تحليل الأعمال وموضوع البيانات الضخمة وتحويل هذا العلم ليمثل قيمة ذو مردود اقتصادي والعمل على تطبيق تحليل البيانات الضخمة في المؤسسات الحكومية وقياس تقدمها في هذا المجال.
بناء وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين قطاع الاتصالات وبين غيره من القطاعات لاسيما الصحية والإعلامية والترفيهية والتصنيعية وقطاعات النقل والتجزئة، وبالشكل الذي يسهم في تحقيق الاستفادة من شبكة الجيل الخامس 5G.
تمكين قطاع الاتصالات من تأسيس بنية تحتية وشبكية قوية ورائدة تواكب متطلبات شبكة الجيل الخامس5G ، لما لها من دور محوري في نجاح التقنيات الحديثة والثورة الصناعية الرابعة، وبالشكل الذي ينعكس إيجابياً على تنمية المجتمعات.
تشجيع القطاع الخاص ولاسيما الجامعات بالاهتمام بعمليات البحث العلمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والطاقة المتجددة وغيرها، وتعزيز الاستثمار الأمثل لمخرجات هذه الدراسات، ووضع آليات شراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها تسهيل نقل المعرفة، وتبادل البيانات الجديدة المنبثقة من البحث والتطوير.
التركيز على تطوير نظم التعليم في جميع المستويات، وتطوير البنى التحتية لتحفيز التطور المهني والبحث العلمي. وتشمل مجالات المعرفة الرئيسية، التي يجب التركيز عليها، الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، والتقنيات المتقدمة في قطاع الطاقة.
الاستثمار في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم المشاريع والأفكار الشبابية الرائدة والمبتكرة.