دفع عجلة الاستدامة – لحظات مهمة

لا يختلف اثنان على أن للتصوير الفوتوغرافي قدرة هائلة على إثارة المشاعر وتنشيط العقول وملامسة القلوب وإلهامنا لاتخاذ إجراءات معينة، فهي لغة عالمية تتيح لنا التواصل مع الأخرين دون أن ننطق حتى بكلمة. وفي حين أن اتجاهي للتصوير الفوتوغرافي كان بمحض الصدفة، إلا أنني ممتن للغاية لاكتشافي هذا العالم الرائع المليء بالإبداع والشغف والقوة... هذه القوة التي تمنحني القدرة على إحداث تغيير وفرق وجعل عالمنا مكاناً أفضل للجميع. تعرفت إلى التصوير الفوتوغرافي خلال فترة شبابي، حيث أثر بي هذا المجال بشكل لا يصدق، وكانت أول كاميرا استخدمها هي كاميرا جدتي من نوع "بولارويد" والتي كانت بمثابة صندوق سحري بالنسبة لي، حيث كنت أضغط على أحد الأزرار ليقوم هذا الصندوق السحري بتجميد اللحظة ومن ثم يحولها إلى صورة. هذه هي قوة التصوير الفوتوغرافي، حيث يمكنه إيقاف الوقت وإضفاء الأبدية على اللحظة ومنحنا القدرة على استعادة اللحظات المهمة بالنسبة لنا. وحتى لا ننسى التأثير الذي يمكن للتصوير الفوتوغرافي أن يتركه علينا، فإنه يمكن للصورة أن تدفعك لاتخاذ إجراء معين أو جعلك تبكي أو تعيدك إلى أسعد لحظة في حياتك. وإذا ما بحثنا عن دليل لإثبات وجود السحر، فإن التصوير الفوتوغرافي قد يكون أكبر دليل على ذلك.

 

بصيص أمل

يقال أن الصورة تعبر عن ألف كلمة، ومن خلال تجربتي كمصور فإني أتفق مع هذا القول. لقد نشأت في مدينة القدس، ولم أكن محاطاً ببيئة مرحة وسعيدة دائماً، لكن التصوير الفوتوغرافي أتاح لي الهروب من هذا الواقع. كنت طفلاً صغيراً يحمل كاميرا في وسط الفوضى، إلا أنني ومن خلال التصوير وجدت الابتسامة والسعادة والألوان والأهم من هذا كله بصيص الأمل في كل صورة أقوم بالتقاطها. وبغرض النظر عن مدى الكآبة، كان هنالك دائماً بصيص من الأمل، وقد منحتني الكاميرا القوة ليس لالتقاط هذا الأمل في صورة، ولكن لنشره في أنحاء العالم. لقد كان ذلك عندما علمت أنه يجب علي تحويل شغفي إلى مهنة، وأن أكون رسولاً وأن أمنح الناس القدرة على رؤية ما هو مخفي لمساعدتهم على رؤية الأشياء من منظور آخر. ذهبت لدراية الصحافة والعلوم السياسية لتعميق فهمي للجانب الإنساني للمجتمع وكيف يمكنني الجمع بين شغفي للتصوير الفوتوغرافي كي أصبح راوياً للقصص وإنتاج شيء من شأنه أن يلهم الناس للعمل.    

 

سلسلة من ردود الأفعال الإيجابية

لكل شخص من حولنا قصة يرويها، وسواء كانت كبيرة أم صغيرة فهي تعتبر مع ذلك قصصاً مؤثرة تتيح لنا التعلم من بعضنا البعض، حيث يسمح لنا التصوير الفوتوغرافي بالتعبير عن هذه القصص ووضعها في دائرة الضوء. وهذا بالضبط ما نحاول تحقيقه من خلال مسابقة "لحظات مهمة" التي تنظمها شركة "كانون" لمنح الناس فكرة عن عالم الاستدامة من خلال أعين المصورين المشاركين، وذلك في محاولة جماعية لإحداث تغيير حقيقي من أجل مستقبل مشرق. بدأت رحلتي المهنية بتوثيق مناطق الصراع والحروب، مما يعني نقل صور البؤس والدمار والخسارة على الرغم من أنني في مكان ما طوال هذه الرحلة، وجدت الأمل وقررت تغيير طريقة تعاملي مع الأشياء بحيث أصبحت أوثق الحياة اليومية للناس واستحضار الشعور بالبهجة والسعادة من خلال ذلك. وتسير مبادرة "لحظات مهمة" لشركة "كانون" في جانب منها على نفس هذا المنوال، حيث نتطرق هنا إلى مشكلة خطيرة تتعلق بالاستدامة، لكننا في نفس الوقت نأمل في إحداث سلسلة من ردود الفعل الإيجابية لتمكين الناس من رؤية الأمل والضوء في نهاية النفق.     

 

تمكين ودعم ومشاركة

انطوت أول عشر سنوات من مسيرتي المهنية على السفر إلى أماكن مختلفة من العالم لتغطية وتوثيق الأزمات الإنسانية مثل الحروب التي لاحظت أن أكبر ضحاياها هم من الأطفال. ولهذا السبب قررت أن أنقل قصصهم إلى العالم من خلال توثيق حياة هؤلاء الأطفال في مناطق الصراع لأنهم لم يكونوا مجرد قصص فحسب، وإنما أصوات يجب الاستماع إليها. وعندما قمت ببذل المزيد من الجهد أمام العالم في هذا المجال، بدأ الناس في ملاحظة والانتباه إلى أن هؤلاء الأطفال كانوا في أمس الحاجة إلى المساعدة، وأرادوا أن يشاركوا في أعمال من شأنها أن تجلب نوعاً من الراحة والسلام لأولئك الأطفال المنخرطين في النزاع. ونظراً لتعالي الأصوات الداعية لمساعدة هؤلاء الأطفال، بدأ الناس في تقديم الدعم والمساعدة، حيث تم تأسيس مؤسسة Everyday Refugees Foundation، التي نهدف من خلالها إلى دعم الأطفال واللاجئين والمجتمعات المحلية والنازحين في المناطق الداخلية بسبب الحرب أو التمييز أو الفقر. والغاية هنا هي تعزيز الوعي حول القضايا العالمية بالغة الأهمية من خلال التصوير الفوتوغرافي والمعارض والمحاضرات وغيرها من أجل تمكين الناس. وما هو جدير بالملاحظة هو التأثير المضاعف الذي يحدث عندما تقرر القيام بشيء بسيط مثل التقاط صورة، حيث يمكن لأفعالنا أن تكون بمثابة بداية لسلسلة من الأحداث التي تحث على خطوة ذات معنى. وهذا هو السبب الذي يجعل المزيد من الشركات بحاجة إلى المضي قدماً في القيام بدورها في المجتمع وإطلاق مبادرات التمكين مثل "لحظات مهمة" والتي يمكن من خلالها تسليط الضوء على القضايا السائدة اليوم.        

ربما تكون الاستدامة هي أهم نقاش نحتاج إلى إشراك أنفسنا فيه اليوم، لفهم واستنباط طرق يمكننا من خلالها تلبية احتياجاتنا الحالية دون المساس بمتطلبات أجيال المستقبل. ويلعب التصوير الفوتوغرافي دوراً أساسياً في هذا السياق، حيث يتيح لنا حماية ما هو مهم اليوم وفي نفس الوقت تمكيننا من نشر الوعي بما هو مهم مستقبلاً.

 

إحداث الفرق

في حين أطلق على مبادرة "لحظات مهمة" لقب مسابقة للمصورين لعرض مواهبهم في مختلف مجالات الاستدامة، إلا أن الأمر أبعد من ذلك بكثير، فهي مبادرة تجمعنا معاً سواء كنا مصورين أم محكمين أم جماهير أو حتى الشركة نفسها من أجل أن نحدث فرقاً، ورفع أصواتنا لإجراء مناقشة حول القضية الأكثر أهمية اليوم والتي ستؤثر في مسقبلنا بدون أدنى شك. ونحن نتطلع إلى التقاط اللحظات المهمة ليس اليوم فحسب، ولكن في المستقبل أيضاً.

توفر لنا الفئات الأربع لمبادرة "لحظات مهمة" فرصة فريدة لتسليط الضوء على بعض من أهم المخاوف، بالإضافة إلى مجالات التطوير والتحسين بالنسبة لنا وللأجيال القادمة. وتعتبر "لحظات تنقذنا" إحدى فئات المسابقة التي تلقي الضوء على توثيق اللحظات التي تتحدث عن تجديد الطبيعة وكيفي يمكننا أخذ ورقة من كتاب الطبيعة لابتكار وتصميم وتطوير عالمنا. ومن بين الأمثلة على ذلك تجدد الأرض خلال جائحة "كوفيد-19"، وتولي الطبيعة إعادة تأهيل نفسها، حيث نبحث نحن عن مثل هذه اللحظات التي يمكن تلهم وتثقف أجيال المستقبل.  

أما الفئة الثانية من المسابقة وهي "لحظات تشفينا" فهي تدور حول استكشاف العلاقة بين البيئة الصحية والبشر الأصحاء، إذ أن هناك ارتباط جوهري بين الناس والكوكب، وتتيح لنا هذه الفئة التركيز على إنشاء علاقة تكافلية حيث يمكن للناس والكوكب الاستفادة من بعضهما البعض. وفي حين أن فئة "لحظات تصنعنا" تدور حول استكشاف جمال التنوع البيولوجي والخطوات اللازمة لمكافحة التغير المناخي وآثاره الضارة. فإن فئة "لحظات تطورنا" تهدف إلى خلق الوفرة والفرص الاقتصادية من خلال الاقتصاد الدائري أو الحفاظ على الموارد الطبيعية. والفكرة هنا هي إظهار صورة أكبر من خلال هذه الفئة حول كيف يمكن للشركات أن تخدم الكوكب وسد الفجوة بين الاقتصاد والبيئة. وتتمثل رؤيتنا بشكل عام من خلال مبادرة "لحظات مهمة" في استحضار الشعور بالمسؤولية بين أصحاب المصلحة في المجتمع لخلق كوكب أفضل من أجل الحاضر والمستقبل.   

 

مسؤولية مشتركة

يعد دعم المصورين الشباب الطموحين الذين يرغبون في إحداث فرق من خلال فنهم، مسؤولية مشتركة تحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبنيها من أجل أن تصبح محفزاً للتغيير والتمكين. وبعد عملي كمصور فوتوغرافي لسنوات طوال، يمكنني أن أؤكد أنه ليس من السهل اقتحام هذا المجال، لكن في نفس الوقت، إذا كان لديك التصميم والتفاني، فستفتح أمامك الكثير من الفرص. ومع ذلك، من الضروري الاستفادة من الأدوات المتوفرة لدينا اليوم مثل وسائل التواصل الاجتماعي والمسابقات مثل "لحظات مهمة" لضمان وصول رسالتنا إلى الجمهور المناسب. ويحتاج المصورون والشركات إلى التعاون معاً من أجل نشر الوعي، وبالتالي البدء بحركة التغيير. ويمكننا من خلال مبادرة "لحظات مهمة" لشركة "كانون" أن نبدأ بدفع عجلة الاستدامة اليوم لإحداث تأثير إيجابي للمستقبل.  

 

لمعرفة المزيد، انضموا إلى الندوة الافتراضية مع سفير "كانون" محمد محيسن في 22 ديسمبر في تمام الساعة 8 مساءً بتوقيت الخليج القياسي، حيث يتحدث عن موضوع – تمكين ودعم ومشاركة. سجلوا الآن!