عضوية الإمارات في مجلس المنظمة البحرية دفعة قوية لنمو القطاع البحري ومسار لتطوير منظومة التجارة البحرية العالمية


النعيمي: "سيكون للإمارات دور فعال في رسم ملامح التجارة البحرية العالمية من خلال سن القوانين والتشريعات الدولية" • الاستثمار البشري ضمن القطاع البحري أولوية استراتيجية لتعزيز التنافسية العالمية تماشياً مع "مئوية الإمارات 2071" • الفوز يمهد لمرحلة جديدة من نمو الاقتصاد الوطني في ظل تزايد ثقة المستثمرين الدوليين بالقطاع البحري المحلي


10 ديسمبر 2017 – يأتي فوز دولة الإمارات بعضوية مجلس "المنظمة البحرية الدولية" ضمن الفئة الثانية كانجاز تاريخي يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من نمو وازدهار الاقتصاد الوطني، سيّما وأنه دفعة قوية باتجاه تعزيز ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين ورواد المجتمع البحري العالمي بالفرص الواعدة والمقومات الاستثمارية المتاحة ضمن القطاع البحري المحلي والتجارة البحرية العالمية، في ظل ما يقدمه من خدمات بحرية لوجستية عالية المستوى يتجاوز عددها 20,000 خدمة بإشراف نخبة الكوادر البشرية المؤهلة مما يزيد عن 220 جنسية، في حين أن القطاع البحري حالياً يساهم بـ 5% في الاقتصاد الوطني وسط توقعات بارتفاع مساهمته لتصل إلى 25%.



 



وشكّل الفوز محطة هامة في مسيرة الريادة التي تقودها دولة الإمارات على الخارطة البحرية العالمية للوصول إلى مصاف المراكز البحرية الرائدة في العالم. وتتّجه أنظار العالم اليوم إلى الإمارات التي نجحت في منافسة أقوى المرشحين لتحرز قصب السبق عربياً في الانضمام إلى العضوية ضمن الفئة "ب"، والتي تسعى من خلالها إلى تعزيز ريادتها العالمية عبر إضفاء المزيد من القيمة إلى التجارة العالمية والنقل البحري الدولي والشحن البحري من خلال مشاركتها في سن القوانين والتشريعات المتعلقة بالتجارة البحرية العالمية، استناداً إلى ركائز متينة قوامها البحث والتطوير والابتكار والاستثمار البشري مع التركيز على الارتقاء بسياسات السلامة البحرية والأمن البيئي.



الإمارات .. إنجازات نوعية وتطلعات طموحة



أكّد معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، بأنّ الفوز بعضوية مجلس "المنظمة البحرية الدولية" ضمن الفئة الثانية لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتاج مسيرة حافلة بالإنجازات النوعية في تطوير أحد أسرع القطاعات البحري نمواً في منطقة الشرق الأوسط، استناداً إلى استراتيجية طموحة لإيجاد بنية تحتية متكاملة ومرافق لوجستية متطورة تعتبر من بين الأفضل عالمياً. ولفت معاليه إلى أنّ الإمارات نجحت في أن تصنع لنفسها مكانة مرموقة كقوة مؤثرة على الخارطة البحرية الإقليمية والدلوية.



 



وأضاف النعيمي: "تعتبر الإمارات لاعباً رئيساً في دفع النشاط الاستثماري ضمن القطاع البحري في منطقة الشرق الأوسط، والذي يشهد نمواً إجمالياً يتراوح بين 170 إلى 190 مليار دولار أمريكي خلال الفترة بين عامي 2014 و2017. إذ تستحوذ الدولة حالياً على ما يقدّر بين 30 و35% من إجمالي استثمارات القطاع البحري الإقليمي، أي ما يعادل تقريبا 66 مليار دولار أمريكي. ومما لا شك فيه بأنّ الفوز بعضوية مجلس "المنظمة البحرية الدولية" ضمن الفئة "ب" ستمهد الطريق أمام الدولة للاضطلاع بدور محوري في رسم ملامح مستقبل المنظومة البحري العالمية، بالاستفادة من مقوماتها التنافسية وتجربتها الرائدة باعتبارها بيئة حاضنة لـ 20 ميناء يندرج عدد منها ضمن قائمة أفضل 10 موانئ عالمية من حيث البنية التحتية المتطورة في مجال النقل والشحن البحري، إلى جانب نجاحها اللافت في إدارة وتشغيل 78 ميناء في العالم، بما فيها موانئ حيوية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا."



 



وأردف النعيمي بالقول: "يحفل سجل الإمارات بإنجازات استثنائية جعلت منها إحدى الدول العشر الأوائل عالمياً في كثافة حركة الحاويات في الموانئ، مدعومةً بموقع استراتيجي في قلب منطقة الخليج العربي يؤهّلها للاستحواذ على النصيب الأكبر من إجمالي حجم مناولة الحاويات والبضائع في المنطقة بنحو 60%. وفي ظل التوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة، أولت الحكومة اهتماماً لافتاً بتطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير العالمية لتحقق نجاحاً غير مسبوق في الوصول إلى المرتبة الأولى إقليمياً وعربياً والرابعة عالمياً في مجال جودة البنية التحتية للموانئ والسادسة عالمياً في بنية الموانئ البحرية في "مؤشر التنافسية 2014-2015". وننظر بدورنا إلى الفوز التاريخي باعتباره دفعة قوية للمساعي الوطنية الدؤوبة لترسيخ حضور الإمارات كمساهم بارز في تسريع وتيرة نمو التجارة البحرية عالمياً، سيّما وأنها تعتبر حالياً إحدى أكبر 10 دول مزودة للنفط والغازإلى التجارة البحرية العالمية، في الوقت الذي يتوقع فيه ارتفاع إنتاج النفط الخام من 2.9 مليون برميل يومياً إلى 4 مليون برميل يومياً بحلول العام 2040. ونتطلع إلى السير قدماً على درب الابتكار والاستثمار في البحث والتطوير والعنصر البشري المؤهل لصنع واستشراف مستقبل القطاع البحري، واضعين نصب أعيننا ترجمة رؤية القيادة الحكيمة والتي تتجسد في أهداف "مئوية الإمارات 2071" الرامية إلى جعل الإمارات أفضل دولة في العالم وأكثرها تقدماً."



 



القطاع البحري في الإمارات .. مسيرة تميز



جاء الفوز بعضوية مجلس "المنظمة البحرية الدولية" ضمن الفئة الثانية تتويجاً لنجاح الإمارات في تبوؤ مراكز متقدمة عربياً وعالمياً على الخارطة البحرية، في ظل الرؤى الثاقبة والتوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة التي أولت اهتماماً كبيراً ودعماً لا محدوداً لتطوير موانئ عالمية المستوى، إيماناً بأنها شريان النهضة والتفوق وركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة. وتمكنت الإمارات من جعل موائنها من بين الأفضل عالمياً، وهو ما يؤكده وصول "موانئ دبي العالمية" إلى مصاف أكبر 4 مشغلي موانئ في العالم واختيار "ميناء جبل علي" ضمن قائمة أكبر 10 موانئ عالمية من حيث الإنتاجية في العام 2016. وتتواصل الجهود الوطنية اليوم لاستشراف مستقبل القطاع البحري ووضع الخطط التنموية الشاملة والمتكاملة والقادرة على تحقيق المزيد من الإنجازات وخلق بنية تحتية متكاملة وضامنة لاستمرارية التنمية المستدامة، لتحقيق مؤشرات الأجندة الوطنية لـ "رؤية الإمارات 2021"، الرامية لأن تكون دولة الإمارات الأولى عالمياً في جودة البنية التحتية للمطارات والموانئ والطرق.



 



استشراف مستقبل القطاع البحري بطرق ابتكارية



أدركت دولة الإمارات أهمية استشراف مستقبل القطاع البحري بأساليب مبتكرة، واكتشاف الفرص والتحديات مبكراً، وتوظيف الإبداع والابتكار في عملية تحليل التحديات المستقبلية ووضع وتنفيذ الخطط الاستباقية في خدمة التطوير المستدام للقطاع البحري، بما يتواءم مع متطلبات المسيرة التنموية الطموحة التي تقودها دولة الإمارات، وقيادتها نحو تحقيق إنجازات نوعية تساهم في خدمة مصالح الدولة الحالية والمستقبلية، ليكون القطاع البحري مساهماً رئيساً في دفع عجلة النمو الاقتصادي، ودعم سياسة تنويع مصادر الدخل استعداداً لمرحلة ما بعد النفط.



 



وتسعى دولة الإمارات إلى إرساء دعائم الابتكار والمعرفة والتحول الذكي والبحث والتطوير في القطاع البحري، وابتكار أسس وقواعد متطورة تساهم في وصولها إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا القطاع، إلى جانب تعزيز تنافسية القطاع البحري على المستوى الدولي، والمساهمات التي يمكن أن تقدمها الدولة في سبيل ابتكار وتطوير معايير الملاحة البحرية في العالم.



 



تطوير البنية التحتية للقطاع البحري



بذلت دولة الإمارات، ومازالت، قصارى جهدها في سبيل تطوير البنية التحتية البحرية، مثل خدمات النقل البحري وخدمات الملاحة والهيدوغرافيا والأرصاد الجوية، بالإضافة إلى خدمات البحث والإنقاذ وخدمات الاستجابة للطوارئ ومرافق الموانئ، فضلا عن تدابير تيسير التجارة ومناولة البضائع والنظم اللوجستية. وتتعزز البنية التحتية في ظل الاستثمارات الضخمة في مشاريع التطوير والتوسعة للموانئ المحلية، والتي يتوقع أن تصل قيمتها إلى 157 مليار درهم خلال السنوات القليلة المقبلة.



 



الاستثمار البشري .. في مقدمة الأولويات



تهدف دولة الإمارات، من خلال الاستثمار في الكوادر البشرية في القطاع البحري، إلى استكشاف آفاق جديدة تعزز العوائد الإيجابية لهذا القطاع، وتسعى إلى تطوير وتدريب الموارد البشرية المواطنة لتأسيس قاعدة واسعة من الجيل الشاب يتمتع بمهارات وكفاءات نوعية تؤهله إلى قيادة القطاع البحري خلال المرحلة المقبلة وتحقيق التنمية البشرية. وصعيد التدريب والتعليم، تبذل الإمارات جهوداً حثيثة للارتقاء بالكفاءات البشرية المؤهلة لدفع عجلة نمو القطاع البحري، تماشياً مع أهداف "مئوية الإمارات 2071" المتمحورة حول الاستثمار بالدرجة الأولى في الشباب لتجهيز جيل يحمل راية المستقبل في الإمارات، بما يضمن الاستمرارية وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة ورفع مكانة الدولة لمنافسة أفضل دول العالم.



 



وتؤمن الدولة بأن التعليم والتدريب في القطاع البحري بات ضرورة ملحة تفرضها متطلبات التنمية لمواكبة الإيقاع العالمي السريع في التعليم والتدريب والبحث العلمي، إضافة إلى المتغيرات والمستجدات البحرية على الساحة الإقليمية والعالمية. لذا تسعى اليوم إلى دعم التعليم في القطاع البحري من خلال إنشاء أكاديمية بحرية ومراكز البحث والتطوير  لتوفير أرقى مستويات التعليم والتدريب وبلورة أفكار خلاقة ومبدعة مدعّمة بالدراسات والأبحاث التطبيقية الأكاديمية وتقديم الاستشارات الفنية، في سبيل تطوير هذا القطاع الحيوي العام وضمان استمراريته. وفي هذا الصدد، كان للإمارات دور هام في دعم مساعي "المنظمة البحرية الدولية" لتأسيس "الجامعة البحرية العالمية" في مدينة مالمو بالسويد.



 



الموانئ الصديقة للبيئة



تسعى الإمارات إلى تعزيز الممارسات ذات التأثير الإيجابي على البيئة في القطاع البحري بما يصب في خدمة جهود الاستدامة، وذلك من خلال التزامها باتّباع أفضل الممارسات الصديقة للبيئة في الموانئ والاستراتيجيات الرامية إلى ترشيد استهلاك الطاقة وحماية الموارد الطبيعية، وتوفير إمدادات الطاقة البيئية النظيفة على الشواطئ والحد من غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من الموانئ، فضلاً عن تحقيق النسبة المسموحة من الكبريت في الوقود البحري بحلول العام 2020 لتتواءم مع قرار لجنة حماية البيئة البحرية في المنظمة البحرية الدولية. وتتطلع الإمارة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في الموانئ المحلية بنسبة 25% في الفترة بين 2020 و2030، فضلاً عن التوجه نحو استخدام السفن الذكية التي لا تعتمد على الموارد البشرية في عملها، مدعومة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات الذكية وإنترنت الأشياء، الأمر الذي يتيح إدارة السفن بطرق أفضل وتحسين كفاء التشغيل.



 



تنافسية وجاذبية القطاع البحري



تواصل الإمارات إطلاق المشاريع الطموحة لتحديث البنية التحتية للقطاع البحري وتقديم محفظة واسعة ومتكاملة من الخدمات البحرية إلى المستثمرين البحريين من جميع أنحاء العالم، والتي من شأنها استقطاب أبرز مشغلي الرحلات البحرية لإدارة عملياتهم التشغيلية من الدولة، لتكون الإمارات إحدى التجمعات البحرية الأكثر شمولية وتنافسية في العالم. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ الخطط الاستباقية لخدمة التطوير المستدام للقطاع البحري، ليكون مساهما رئيسا في دفع عجلة النمو الاقتصادي ودعم سياسة تنويع مصادر الدخل في الدولة استعدادا لمرحلة ما بعد النفط. ويجري التركيز في الوقت الراهن على التسويق العالمي لإنجازات الدولة في القطاع البحري، من خلال إبراز المقومات الريادية والمزايا التنافسية الرائدة التي تضاهي بمستوياتها الدول المتقدمة في القطاع البحري.



 



الإمارات .. داعم رئيس للبروتوكولات البحرية الدولية



تحظى الإمارات بثقة القطاع البحري المحلي بالنظر إلى التزامها المطلق بالبروتوكولات والاتفاقيات البحرية الدولية. وتولي الدولة اهتماماً خاصاً بتطوير القوانين والتشريعات المحلية بما يتواءم وأعلى المعايير العالمية، في سبيل دفع عجلة نمو القطاع البحري المحلي، الذي يشهد تطوراً لافتاً لا سيّما على مستوى الموانئ وتشغيل وصيانة وبناء السفن والأحواض الجافة والتمويل والتأمين وفق المبادئ الدولية المعنية بالسلامة البحرية وحماية البيئة البحرية والحفاظ على الأمن البحري، في ظل التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة بتطوير وتنظيم وتعزيز تنافسية الصناعة البحرية.



 



وانضمّت الدولة، التي تحظى بعضوية "المنظمة البحرية الدولية" منذ العام 1980، إلى عدد من البروتوكولات البحرية الدولية مثل بروتوكول 1988 للاتفاقية الدولية لخطوط التحميل لعام 1966، وبروتوكول 1988 المتعلق بالاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS) لعام 1974، وبروتوكول 1988 لاتفاقية ضبط وإدارة مياه الصابورة والرواسب في السفن والاتفاقية الدولية لسلامة الحاويات (CSC) لعام 1972.



 



وتضع الإمارات تعزيز التعاون البحري الدولي في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، حيث وقعت أكثر من 25 اتفاقية ثنائية في مجال النقل البحري. وتماشياً مع اتفاقية "المنظمة البحرية الدولية" بشأن تسهيل حركة الملاحة البحرية الدولية، كانت قد أطلقت الدولة منصة إلكترونية تُعنى بإتمام المعاملات في الموانئ من دون أوراق في خطوة من شأنها تعزيز كفاءة الخدمات المقدمة في الموانئ المحلية.



 



وتوجّه الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي بجزيل الشكر إلى الدول الشقيقة والصديقة الداعمة لملف ترشح الإمارات إلى عضوية مجلس "المنظمة البحرية الدولية" ضمن الفئة الثانية، معرباً عن شكره وامتنانه لوزارة الخارجية والموانئ والسلطات البحرية المحلية تقديراً لدورهم الفاعل في تحقيق                                                                                                                                                                                      الفوز التاريخي. وثمّن معاليه الجهود الدؤوبة والتفاني المطلق الذي أظهره فريق العمل الداعم لملف الترشح، مقدّماً مثالاً حياً عن متانة الشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص لإعلاء شأن دولة الإمارات عالمياً.



 



ويجدر الذكر بأنّ "المنظمة البحرية الدولية" تعتبر إحدى المنظمات التابعة لـ "الأمم المتحدة" والجهة التشريعية الدولية المعتمدة لكل القوانين البحرية والاتفاقيات ذات الصلة بسلامة الملاحة البحرية والبيئة البحرية. وتُعنى المنظمة، التي تأسست في العام 1948، بشؤون صناعة النقل البحري مع التركيز على الارتقاء بمستوى الأمن البحري ومكافحة التلوث الناجم عن السفن مع تأسيس نظام دولي لنداءات الاستغاثة وعمليات البحث والإنقاذ. ويضم مجلس "المنظمة البحرية الدولية" في عضويته 40 دولة ضمن 3 فئات؛ تضم الفئتان الأولى والثانية "أ" و"ب" 10 دول في كل منهما، في حين تشمل عضوية الفئة الثالثة "سي" 20 دولة يتم انتخابها مرة كل عامين.