"الاقتصاد" تنظم ورشة عمل لتعزيز سياسات الملكية الفكرية في الجامعات


بمشاركة "الويبو" وبالتعاون مع "أمريكية الشارقة"


-       الشحي: توفير منظومة تحفز الابتكار وتحمي حقوق المبدعين والمخترعين أولوية حكومية

-       القطاع الأكاديمي بيئة حاضنة للمبتكرين والمخترعين ومساهم في تعزيز الريادة والتنافسية واقتصاد المعرفة

10 ديسمبر 2017



نظمت وزارة الاقتصاد ورشة عمل حول سياسات الملكية الفكرية في الجامعات والمعاهد البحثية، وذلك بالشراكة مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وبالتعاون مع مجمع البحوث والتكنولوجيا والابتكار التابع للجامعة الأمريكية في الشارقة التي استضافت الورشة.



بحثت الورشة سبل تعزيز مناخ الابتكار والملكية الفكرية في المؤسسات الأكاديمية والبحثية، والدور الرئيسي الذي تؤديه الجامعات في تبني سياسات فعالة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتشجيع المخترعين، بهدف بناء القدرات الوطنية في مجالات الابتكار والتركيز على العلوم والتكنولوجيا والإبداع وريادة الأعمال، في ضوء مرتكزات الاستراتيجية الوطنية للابتكار.



مقاربات ريادية للملكية الفكرية



وافتتحت فعاليات الورشة بكلمة مسجلة لسعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، أكد خلالها أهمية تبني مقاربات ريادية في المجالات المتعلقة بالملكية الفكرية ضمن أولويات الحكومة، نظراً إلى ارتباطها المباشر بتحفيز الابتكار ابتداءً من أحد أهم منابعه ومعززاته، ألا وهو العملية التعليمية، مشيراً إلى أن هذا يضفي على الورشة مزيداً من الأهمية باعتبارها منصة مهمة لاستكشاف سبل تطوير سياسات وممارسات الملكية الفكرية في النواحي الأكاديمية.



الملكية الفكرية ركيزة للابتكار



وألقى سعادته الضوء على أبرز ملامح تطور منظومة الملكية في دولة الإمارات في ظل توجيهات القيادة الرشيدة، والمساعي الوطنية لبناء اقتصاد تنافسي عالمي ومتنوع يقوم على أسس المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والبحث والتطوير، وتؤدي فيه الكفاءات الوطنية دوراً محورياً، مشيراً إلى أن قطاع الملكية الفكرية يمثل ركيزة رئيسية في هذا المسار.



وأضاف سعادته أن دولة الإمارات حرصت على أن تكون في طليعة البلدان الموقعة على الاتفاقيات الدولية الناظمة لقطاع الملكية الفكرية، وجرى العمل على تطوير إطار تشريعي قوي وحديث لهذا القطاع، وتزويده ببنية تحتية وإلكترونية وذكية متقدمة، بالتعاون بين مختلف الجهات المعنية في الدولة، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد، وبالاستفادة من الشراكة المتميزة للإمارات مع الويبو وعدد من الدول وبيوت الخبرة الرائدة عالمياً.



جهود تنمية قطاع الملكية الفكرية



واستعرض الشحي أبرز المحطات التي تم العمل عليها في هذا الصدد خلال المرحلة الماضية، ومنها إنشاء المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع في وزارة الاقتصاد العام الماضي، الذي مثل نقلة نوعية في تعزيز ريادة دولة الإمارات في مجال الملكية الفكرية وحماية حقوق المخترعين؛ وتطوير وتحديث الآليات المتبعة في تقديم خدمات معالجة وتسجيل العلامات التجارية وفق أحدث الأنظمة والمعايير؛ وتمكين التحول الذكي في مختلف خدمات الملكية الفكرية، بما يشمل العلامات التجارية والمصنفات الفكرية وبراءات الاختراع والنماذج والرسوم الصناعية وشهادات المنفعة.



وأكد سعادة الوكيل أن توسيع نطاق المشاركة في الممارسات الابتكارية، وتمكين المبدعين والمخترعين وتوفير بيئة تحفزهم على مزيد من الابتكار، يعد إحدى أهم الأولويات الحكومية التي تعمل وزارة الاقتصاد وشركاؤها على تحقيقها، باعتبارها مساهماً رئيسياً في استيفاء شروط الاستدامة، وتعزيز مناخ الأعمال في الدولة، والارتقاء بتنافسية الإمارات إقليمياً وعالمياً.



الجامعات أبرز حاضنات الابتكار



وأشار الشحي إلى أن هذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق دون تضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية في الدولة، مؤكداً الأهمية البالغة لمساهمة الجامعات والمعاهد العلمية ومراكز البحث والتطوير والهندسة والتكنولوجيا في هذا الجانب، نظراً إلى دورها المحوري في تحفيز الابتكار ونقل المعرفة ومواكبة أحدث التقنيات والممارسات العالمية في هذا الصدد، ما يجعل منها الحاضنة الأولى والفعالة للأفكار والتجارب الإبداعية، ومن خلالها يمكن رفد بيئة الأعمال بالجوانب المعرفية والتقنية الكفيلة بتشجيع الاختراعات وتنمية مشاريع ريادية قادرة على ابتكار منتجات وخدمات جديدة ومتميزة تتماشى مع سياسات استشراف المستقبل واقتصاديات المعرفة، وفي ضوء محددات الاستراتيجية الوطنية للابتكار والقطاعات السبعة التي ركزت عليها، وهي الطاقة المتجددة والنقل والمياه والتكنولوجيا والتعليم والصحة والفضاء.



طاقات بشرية



إلى ذلك، تضمنت الجلسة الافتتاحية كلمة للسيد حسين محمد المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع البحوث والتكنولوجيا والابتكار بالجامعة الأمريكية في الشارقة، أكد فيها أهمية دور القطاع الأكاديمي في تطوير المعرفة وتشجيع الابتكار ورفد سوق العمل بطاقات بشرية متمكنة وقادرة على الإبداع والابتكار وبناء إمارات المستقبل وفق معايير التميز والريادة والمعرفة، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات الجامعية والمنظمات الدولية المعنية في هذا الصدد.



نظام متوازن للملكية الفكرية



كما ألقى السيد ريزارد فريليك ممثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، كلمة تناول فيها دور الويبو في دعم جهود الدول الأعضاء لتعزيز الابتكار والإبداع في سبيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال نظام دولي فعال ومتوازن للملكية الفكرية، وتطوير بيئتها التشريعية والمؤسسية واتباع أفضل السياسات والممارسات القادرة على تحفيز الابتكار لدى الأفراد والشركات والمؤسسات.



محاور مهمة



وفي الحلقات النقاشية، تطرقت الورشة إلى عدد من المحاور المهمة، من أبرزها استعراض الإطار الحالي لسياسات الملكية الفكرية للجامعات والمؤسسات البحثية الوطنية وأهمية مؤشر الابتكار العالمي والسياسات المتعلقة به في دولة الإمارات؛ والحوافز التي يمكن أن تقدمها الحكومات والمؤسسات لتشجيع الباحثين على الكشف عن اختراعاتهم وحمايتها وتعميم الاستفادة منها؛ وما يجب على الجهات الأكاديمية والطلاب معرفته حول براءات الاختراع وسرية ونشر نتائج البحث العلمي.



كما تناولت حلقات الورشة خيارات تداول الملكية الفكرية في المؤسسات وأثرها في حماية حقوق الملكية الفكرية للنتاج الإبداعي والابتكاري في الجامعات والمعاهد البحثية؛ ودور المؤسسات الجامعية في تنمية المعرفة ونقل الخبرات والتكنولوجيا ومراعاة سد الفجوة بين المخرجات التعليمية ومتطلبات سوق العمل. كما ألقت الضوء على الدعم الذي تقدمه الويبو لتطوير سياسات الملكية الفكرية في الإطار الأكاديمي والبحثي.