يا «الاتفاق» هذا طريقك.. وبـ «سعد» من يقدر يعيقك


تنفس فارس الدهناء من جديد فعادت الحياة للساحل الشرقي وملأ الفرح أرجاءه


11/3/2018

المصدر-جريدة اليوم





 

على أنغام ذكريات الأوبريت الخليجي المتميز «يا جارتي سيعود بحاري المغامر، يا جارتي سيعود من دنيا المخاطر»، تغنى عشاق الاتفاق كثيرا بالعودة الرائعة لـ«فارس الدهناء»، تحت قيادة ابن النادي والمدرب الوطني الرائع سعد الشهري، وبالفوز المثير الذي تحقق على الهلال متصدر الدوري السعودي للمحترفين، بهدفين مقابل هدف واحد، في اللقاء الجماهيري الذي جمعهما مساء أمس الأول على استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، ضمن منافسات الجولة الـ (24) من الدوري السعودي للمحترفين.



تنفس الاتفاق من جديد، فعادت الحياة للساحل الشرقي، وملأ الفرح أرجاءه وسط أنغام الهول واليامال، لترتسم البسمة على وجه الصغير قبل الكبير، معبرة عن مدى العشق الذي يكنه الجميع لذلك الفارس، الذي استعاد بريق لونيه الأخضر والأحمر، رفقة مَنْ كان يقاتل لأجل هذا الشعار كلاعب في يوم من الأيام.



وبالأمس فقط، تأكد الجميع أن قصص العشق لا نهاية لها، كيف لا وذلك الطاعن في السن يؤكد عشقه الكبير للاتفاق بالحضور قبل الجميع، مستذكرا أيام الصبا والأمجاد، أم ذلك الذي أزاح عنه أولاده كل المخاوف، وحضر وسط تأكيداتهم بأنه لن يعود خائبا، فمثله لا يمكن أن يتمالك دموعه عند الخسارة.



هذا العشق أشبه بالجينات، التي يتوارثها جيل بعد الآخر، وأي عشق ذلك الذي يقود طفلا للتغني بـ«يا نواخذ اخذوني معاكم»، وهو لم يشاهد أي إنجاز لفريقه على أرض الواقع.



وبين عشق وفرحة، يجب أن يعود شريط الذكريات للجولة الـ (13) من الدوري السعودي، حينما تلقى الفريق الاتفاقي الخسارة السابعة له تحت قيادة المدرب الصربي ميودراج يسيتش، ليتراجع للمركز الثالث عشر وقبل الأخير في سلم الترتيب العام، وهو ما قاد ادارة الاتفاق برئاسة خالد الدبل لأن تتخذ قرارا حاسما بإقالة المدرب الصربي، عقب أن أعطته الكثير من الفرص، ومن ثم التعاقد مع المدرب الوطني سعد الشهري، العارف بالقيمة الحقيقية لمسمى «الاتفاق».



الشهري أكد منذ بداية توليه للمهمة أنه سيعمل بكل جد من أجل ظهور الفريق بالمستوى الذي يسعد جماهيره، التي عادت لثقتها الكبيرة في ابن النادي، الذي لم يخيب ظنها، من خلال وضع يده على مكامن الخلل، والعمل على اصلاحها، ليتمكن من المضي قدما مع الفريق الاتفاقي، رغم بعض التوقفات المفاجئة، مؤكدا الامكانات الكبيرة التي يمتلكها المدرب الوطني، وقدرته على النجاح، متى ما توافرت له البيئة الخصبة المساعدة على ذلك.



ويبدو أن الشهري لم يكتف بالعمل على الجانبين الفني واللياقي فقط، بل ركز على الجانب المعنوي أيضا، وهو ما انعكس ايجابيا على نجوم الفريق، الذين تحرروا شيئا فشيئا من الضغوطات الكبيرة، وظهروا بمستوى مغاير، اثار اعجاب الكثير من متابعي منافسات الدوري السعودي للمحترفين.



الشهري كان قريبا من الجماهير أيضا، فدائما ما كان يستمع لملاحظاتهم ويناقشهم بكل رقي، وهو ما قاد منظومة العمل للاكتمال، ليتخلص الفارس من كافة جراحاته، محققا الانتصار بعد الآخر، ومتقدما في سلم الترتيب العام إلى المركز الخامس برصيد (33) نقطة، وسط «اتفاق» الجميع بأن «الكيان» هو نقطة الالتقاء فيما بينهم.