نوستالجيا العملات... تقصّي التاريخ


.


15/6/2017

المصدر-جريدة الحياة





 

تعد هواية جمع العملات والطوابع البريدية القديمة واحدة من أشهر الهوايات عالمياً، يرى فيها أصحابها أكثر من ذكريات من حقبات تاريخية ماضية، لتجسد تاريخاً يحمل في باطنه أكثر مما يبدي، فمن خلال تصميمها يستدلون على الحركة الفنية والذوق العام، ومن خلال معدنها يكتشفون المعادن المتوافرة في عصر معين والأخرى الشحيحة، فضلاً عن كونها شاهدة على قيام أمم وانحدار أخرى.



في مصر، انتعشت هذه الهواية على وجه خاص خلال السنوات العشر الأخيرة، وفق أحمد عطية (31 سنة)، أحد الهواة المؤسسين لأول مجلة متخصصة. وهو يلفت إلى أن شبكة الإنترنت أتاحت فرصة للتواصل بين الهواة وتجار الأنتيكات والمنقولات القديمة ممن تتوافر عندهم العملات والطوابع وكل ما يهتم به هؤلاء الهواة. وقبل الإنترنت، كان التجار متمركزين في أماكن قليلة لا يستطيع الوصول إليها كل هاوٍ، ومنها محيط دار القضاء العالي في وسط القاهرة وشارع النبي دانيال الشهير ببيع الكتب القديمة في الإسكندرية.



في المقابل، تُعرّض تلك الهواية أصحابها لأخطار عدة، بداية من النصب الذي «يتعرض له البعض في ظل ارتفاع أسعار العملات لتتجاوز الألف جنيه مصري (نحو 60 دولاراً). ويقع في الفخ المستجدون على الهواية، إذ يفتقدون الخبرة لمعرفة أصالة العملة أو زيفها عبر ملمسها ونوع الورق وتصميمها»، يقول محمد عبدالله القيّم على «قصر العملات»، أحد تجمعات الهواة المصريين.



أما المشكلة الأبرز فهي تجريم تداول العملات القديمة أو الاحتفاظ بها وإن على سبيل الهواية باعتبارها «أثراً» طالما مر عليها 100 عام وفق ما ينص عليه القانون رقم 117 لعام 1983 بخصوص الحفاظ على الأثر، ويعرض المخالف نفسه للمساءلة القانونية. ويشير عبدالله إلى تطبيق تلك المادة «ليس فقط على العملات والطوابع إذا حاول الهاوي السفر بها خارج مصر للمشاركة في معرض أو غيره، وعندها يتم توقيفه في المطار ومصادرتها منه وتحرير محضر، بل يطبق أيضاً على العملات التي نحصل عليها من الخارج لغير الدولة المصرية».



وعن تحوّل تلك الهواية أخيراً إلى تجارة، يؤكد عطية دخول البعض فيها بهدف التربح في ظل الارتفاع الدائم لأسعار تلك العملات لاسيما النادرة منها، بينما يرى عبدالله أن كونها هواية هي الأساس، «ولن يفهم قيمة العملة إلا من عنده فلسفة الحنين إلى الماضي التي تمثلها تلك العملات بما تحمله من تاريخ وحكايات، ومن ثم فالهواية مفتاح الفهم والشغف ثم تأتي التجارة في مرحلة لاحقة». وأكد أن الهاوي لا يمكن أن يستغني عن قطعة يحتاج إليها في مجموعته مقابل المال وإنما يستغني عن العملات المكررة في سبيل استكمال مجموعته.



رسمياً لا تتيح الدولة المصرية مشاهدة تلك العملات على رغم امتلاكها مجموعة كاملة من العملات التي تؤرخ للحقبات السياسية المختلفة في مصر منذ قرار سك العملة على هيئة ريالات من الذهب والفضة عام 1834 حتى تدشين البنك الأهلي الذي منحته الحكومة المصرية امتياز إصدار الأوراق النقدية للمرة الأولى، فلا تُتاح رؤيتها للمهتمين إلا إلكترونياً عبر موقع أطلقته مصلحة سك العملة (أنشئت عام 1950 لسك العملات المعدنية) في كانون الثاني (يناير) الماضي. أما متحف العملات فيفتح أبوابه فقط أمام الوفود المدرسية أو بعد الحصول على موافقة من وزارة المال، ما يستغرق الكثير من الوقت والإجراءات.



ويضم متحف العملات نقوداً من عهد السلطنة العثمانية، وعهد المملكة المصرية حين شهدت البلاد ازدهاراً في سك في العملات، ومن أبرزها عملة الملك فؤاد وعملة الملك فاروق. وكذلك فيه عملة من عهد الجمهورية المتحدة (الوحدة بين مصر وسورية)، وعهد الجمهورية، وعدد من العملات الأجنبية من إسبانيا وألمانيا وأميركا والهند. وأخيراً بعض العملات التذكارية كالتي تحمل صور أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وتصدر في ذكرى وفاتهما، أو التي تسجل بعض الأعياد القومية المصرية.