د. الحيدري: الكتب غذاء العقل والقراءة وقود الكتابة


زيارة إلى مكتبة


29/12/2020

المصدر-جريدة الرياض





 

تقول إميليا فوكس: "لا أشعر بالوحدة لأن معي كتاباً. الكتب كالأصدقاء القدامى. حتى وإن لم تقرأها وتعيد قراءتها مراراً، أنت تعلم أنها موجودة هناك. وأنها جزء من تاريخك. إن الكتب تحكي قصة رحلتك خلال الحياة".. ولأهمية القراءة نجد العديد من الأدباء والمثقفين والشعراء يقومون بتأسيس مكتباتهم الخاصة والتي من خلالها تتم إضافة كتبهم المفضّلة بها، والتعرّف على مؤلفيها وناشريها.



عن أهمية المكتبة، ودورها في حياة المثقفين تحدث لـ"الرياض" الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي في الرياض سابقًا، عن مكتبته الخاصة وبداية تأسيسها وعشقها.





  • في أي مرحلة من العمر تعرفت على الكتاب؟




  • تعرفت على الكتب أولاً مثل غيري في المدرسة الابتدائية حينما تسلّمنا منذ السنة الأولى وفي سن السادسة تقريبًا المقررات الدراسية، وكنّا نستمتع بما فيها من قصص مسلية وحكايات وأناشيد، وكانت أول بوابة عبرنا من خلالها إلى عالم القراءة المدهش. وأمّا أوائل الكتب التي قرأتها واطلعت عليها خارج إطار المقررات الدراسية، وفي مرحلة مبكّرة من العمر في أواخر الدراسة الابتدائية وأوائل المتوسطة فمنها بل ربما يكون أولها كتاب ممزق وجدته في منزلنا الطيني بالرياض، وكان يضم قصصاً عجيبة لا زالت راسخة في الذهن رغم مرور نصف قرن على قراءته، وعرفت فيما بعد أنه كتاب عنوانه "نزهة النفس الأديبة في القصص والحكايات الغريبة" من تأليف إبراهيم السليمان الطامي.






أطرف العناوين في مكتبتي «حياتي والسيارات»






  • هل تستطيع تحديد بدايات تأسيس مكتبتك المنزلية؟




  • نعم بدأت تأسيس المكتبة أثناء الدراسة الجامعية في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك سعود في المدة من (1402 - 1406هـ)، لعدة أسباب، ومنها: وجود مكافأة في الجامعة تحفّز على شراء الكتب، والانخراط في التخصص الدقيق، وهو علوم اللغة العربية، والرغبة الجادة في القراءة في كتب التخصص، وحديث الأساتذة عن بعض الكتب بالثناء عليها، فطفقت أرتاد المكتبات التجارية في مدينة الرياض، وأقتني بعض الكتب، ولاحظت في معظمها أنني كنت أكتب الثمن وتاريخ الشراء بقلم الرصاص، ومعظمها اشتريته في عامي 1404و1405هـ من مكتبة اللواء بشارع الملك فيصل بالرياض (الوزير) ومكتبة تهامة بشارع الضباب، ومن مكتبة العلوم بالملز.




  • ماذا عن معارض الكتب ودورها في إثراء مكتبتك؟




  • كانت معارض الكتب في الماضي لدينا قليلة، وقد تقام دون أن نعلم عنها، ومن المعارض المبكّرة التي زرتها: المعرض الذي أقامته جامعة الملك سعود في مبناها الحالي في حدود عام 1408 أو 1409هـ، كما زرت معرضًا صغيرًا أُقيم في المكتبة الوطنية بالرياض في شارع الملك فيصل (الوزير) نظّمته إحدى الجهات الحكومية، وعندما انتظمت دورات معرض الرياض الدولي للكتاب لم تفتني أي دورة ولله الحمد، وفي الأعوام (1434 - 1438هـ) كنت مشرفًا على جناح النادي الأدبي بالرياض في المعرض، كما زرت معارض الكتب في دول مجلس التعاون الخليجي، واقتنيت العديد من الكتب الحديثة في إطار التخصص الدقيق (الأدب والنقد).




  • ما أبرز المنعطفات التي رافقت نمو مكتبتك الشخصية؟




  • ثمة عوامل ومؤثرات تمر بالإنسان في حياته تجعله يبحث عن كتب معينة تلبي حاجاته وتسانده في إنجاز أعماله ومشروعاته الثقافية، ولقد مررت شخصيًا بأكثر من منطعف، وكلما رأيت الكتب التي ارتبطت بمشروع أو مهمة تذكرت عملي واستعدت بعض الذكريات، وأولها: عملي في إذاعة الرياض عشرين عامًا (1406 - 1426هـ)، وفي هذه المدة الطويلة أُسندت إلي العديد من البرامج المنوعة والثقافية والمتخصصة ببعض المناسبات الدينية أو الوطنية، فكان لزامًا أن أبحث عن مراجع وكتب؛ للاستعانة بها في إعداد هذه البرامج، فكان أن اقتنيت العديد من الكتب، ومنها (كتب المختارات الشعرية والنثرية) التي كانت خير معين لي في إعداد البرامج المنوّعة، ومنها برنامج "نسيم الصباح"، ومنها: من ينابيع الحكمة لخليل مطران، وقالوا لأنيس منصور، وفي خيمة شاعر و100 ورقة ورد لغازي القصيبي، و90 قصيدة غزل لعلي هاشم، وقطوف المعرفة لبشير العوف، وسندويشات، والمختار من طرائف الأمثال والأخبار وغيرها.




  • هل تحتفظ في مكتبتك بمخطوطات؟




  • لا، ولكنْ لديّ أعمال حديثة أشبه بالمخطوطات، وهي الرسائل العلمية غير المنشورة، وبعضها يعود إلى ربع قرن، وهي تحتل جزءًا من المكتبة ويقترب عددها من خمسين رسالة، بعضها أشرفت عليها، وبعضها ناقشتها، وبعضها طلبتها من أصحابها؛ للاستفادة منها في بعض بحوثي العلمية.






احتفظ بأول كتاب يصدر في العهد السعودي






  • وماذا عن نصيب الكتب القديمة والنادرة؟




  • بعضهم يتشدّد ولا يرى إطلاق هذه الصفات إلا على كتب قديمة جدًا طبعت في بولاق أو غيرها من المطابع القديمة. فإذا كان السؤال عن هذه الكتب فلا أملك منها شيئًا، وليست ضمن اهتمامي. أما إذا كنت تقصد أقدم الكتب السعودية التي تدخل في إطار تخصصي العلمي الدقيق فأقول: نعم بحمد الله أمتلك بعضًا منها، وكان الوسيط في الحصول عليها شراء أو إهداء الصديق سعد بن عايض العتيبي جزاه الله خيرًا، وأقدم الكتب لدي كتاب "أدب الحجاز" لمحمد سرور الصبّان بطبعته الأولى الذي يعدّ أول كتاب يصدر في العهد السعودي عام 1344هـ، ولدي كتاب "المقالات" لأحمد عبدالعفور عطّار المطبوع عام 1366هـ، وكتاب "الشعراء الثلاثة في الحجاز" لعبدالسلام طاهر الساسي المطبوع عام 1368هـ، والطبعة الأولى من رواية "ومرت الأيام" لحامد دمنهوري (1963م)، و"أنا والناس" لحسن القرشي (1965م)، وأجنحة بلا ريش لحسين سرحان (الطبعة الأولى، 1388هـ/1968م)، وغيرها.




  • هل لديك شيء من الصحف والمجلات القديمة أو الحديثة نسبيًا؟




  • تحتل الكتب المرتبة الأولى في الاهتمام من حيث الجمع والاقتناء، يليها الاهتمام بالصحف والمجلات، ومع ذلك فلدي أعداد لا بأس بها من الصحف والمجلات السعودية، ولكنها في الجملة قليلة، ومنها: 220 عددًا من مجلة المنهل، وهي أقدم مجلة أدبية سعودية، ومجلة الإشعاع لسعد البواردي (لدي أربعة أعداد أصول، والأعداد كاملة صورة التي صدرت عن دار المفردات)، وجريدة أخبار الظهران لعبدالكريم الجهيمان (نسخة كاملة مصوّرة)، والأعداد الأولى من مجلة اليمامة (مصورة صدرت عن مركز حمد الجاسر الثقافي)، وأعداد مصوّرة نظيفة من جريدة القصيم المتوقفة، الأعداد من (1ـ113)، ولدي نحو مئة عدد من مجلة العرب للشيخ حمد الجاسر، وأعداد الثلاثين سنة الماضية من المجلة العربية، وأعداد خمس عشرة سنة من مجلة الفيصل (رئاسة علوي الصافي)، والأعداد من (1ـ24) من مجلة الشبل للأطفال، وثلاثة مجلدات من "المجلة الثقافية" الصادرة عن جريدة الجزيرة، وأعداد قديمة من جريدة المسائية (1411 - 1418هـ)، ولدي أعداد مجلة علامات في النقد كاملة (تصدر عن نادي جدة الأدبي)، وكذلك مجلة قوافل ومجلة حقول (تصدران عن النادي الأدبي بالرياض)، وأعداد متفرقة من مجلات: الحرس الوطني، والقافلة، والخفجي، وعالم الكتب، والدرعية، وغيرها من المجلات السعودية.




  • هل تتوافر لديك كتب مهداة بتوقيع مؤلفيها؟




  • تلقيت أثناء الدراسة الجامعية بعض الكتب المهداة من غير مؤلفيها، ومن أقدمها كتاب "أخبار الظرّاف والمتماجنين" لابن الجوزي، تلقيته إهداءً من ابن العم الدكتور حمد الحيدري عام 1405هـ، وحصلت في مستهل الدراسات العليا على هدية مهمة، وهو كتاب كان له أثر في حياتي، وهو "معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية" للدكتور علي جواد الطاهر (الطبعة الأولى في مجلدين، 1985م) الذي تلقيته هدية من الصديق الأستاذ محمد بن عبدالله الحمدان قبل ثلاثين سنة، ولم أكن أعرف الكتاب من قبل، فلازمته قراءةً وتأملاً، واستفدت منه في رسالتي في الماجستير والدكتوراه، وفي كل بحوثي التي أعددتها بعد ذلك، ثم خصصته ببحث مستقل إعجابًا به وبقيمته العلمية، وعنوان بحثي "علي جواد الطاهر وجهوده في التأريخ للأدب في المملكة العربية السعودية"، وسيصدر قريبًا بحول الله في كتاب، وفي أكثر من مئة صفحة. أما الكتب التي تلقيتها إهداءً من مؤلفيها مع التوقيع فأكثر من أن تعد، وتشكل جزءًا من مكتبتي، وأعتز بها أيما اعتزاز، وأولها كتب تلقيتها من بعض أساتذتي في الجامعة عندما تواصلت معهم بعد التخرج وذهبت للسلام عليهم، وأتذكر هنا أربعة أساتذة، وهم: د. عبدالكريم الأسعد - رحمه الله - الذي أهداني بعض كتبه ومنها: "الحاشية العصرية على شرح شذور الذهب"، ود. مرزوق بن تنباك الذي أهداني عام 1407هـ كتابه "الفصحى ونظرية الفكر العامي"، ود. محمود الربداوي الذي أهداني عام 1410هـ كتابه "اللغة العربية لغير المختصين"، ود. فهد العرابي الحارثي الذي أهداني عام 1411هـ كتابه "وقت للعار". كما تلقيت معظم مؤلفات أستاذي الدكتور إبراهيم الفوزان إهداءً منه بعد أن أسند إليه الإشراف على رسالتي في الماجستير، ثم الدكتوراه بعد ذلك. وثمة عوامل أسهمت في نمو الإهداءات في مكتبتي، ومنها: إعداد البرامج الثقافية في الإذاعة سنوات طويلة، والإشراف على الصفحات الثقافية في جريدة المسائية لمدة سبع سنوات، واتساع معارفي وعلاقاتي مع المؤلفين والمثقفين بعد عملي في النادي الأدبي بالرياض نائبًا للرئيس ثم رئيسًا لمجلس الإدارة أكثر من ست سنوات، والعمل في الجامعة، وحضور العديد من المناسبات الثقافية في المملكة وخارجها. ومن أبرز الأسماء الذين حصلت على بعض مؤلفاتهم إهداءً: يحيى السماوي، وعبدالرحمن العبيّد رحمه الله، وعلي النعمي رحمه الله، ود. منصور الحازمي، ود. أحمد الضبيب، ود. عبدالعزيز المانع، ود. محمد الربيّع، ود. عبدالعزيز الفيصل، وأحمد الصالح (مسافر)، وعبدالله الزيد رحمه الله، ود. محمد العوين، وغيرهم.






أنا من جيل نشأ على حب الورق






  • ما أطرف العناوين الموجودة في مكتبتك؟




  • ربما لا أستحضر كل شيء فيها الآن، ولكن يخطر في البال كتابان، وهما: "حياتي والسيارات" لمحمد المشعل (شيخ الصناعية) الصادر عام 1416هـ، وكتاب عنوانه "النسق الاقتصادي لحراج ابن قاسم في مدينة الرياض" (1408هـ) الذي تلقيته هدية من مؤلفه د. زكي إسماعيل رحمه الله.




  • ماذا تفضل المكتبة الإلكترونية، أو المكتبة الورقية، وما السبب؟




  • أنا من جيل نشأ على حب الورق، وارتبط به وأحبه، ولا يهدأ لي بال إلا عندما أحصل على الكتاب ورقيًا، ومع ذلك لدي اشتراك في قنوات في (التلغرام) توفّر الكتب بصيغة (PDF)، ومن أهمها: مكتبة الأدب السعودي، وكتب السير الذاتية، ومكتبة الأدب العربي، وفيها تتوافر أعداد هائلة من الكتب أستفيد منها عند الحاجة، وأحيل عليها طلابي في الدراسات العليا وفي المرحلة الجامعية باستمرار.




  • ما رسالتك التي توجّهها إلى كل من يمتلك مكتبة خاصة به؟




  • الكتب غذاء العقل، والقراءة وقود الكتابة، وسبب من أسباب التقدم والنهوض، ويجب أن تكون المكتبة في المنزل قلبًا نابضًا بالحياة تقضي فيها الأسرة جزءًا من الوقت كي يألف الجيل الجديد القراءة وتنشأ عنده عادة القراءة منذ المراحل المبكّرة من العمر، ومن العوامل المساعدة على تشجيع الأبناء على القراءة عقد المسابقات في أوقات الإجازة أو الفراغ في المكتبة المنزلية، سواء بإعداد البحوث الموجزة، أو تلخيص بعض الكتب، ومنحهم بعض الجوائز المحفّزة على إنجاز هذه الأعمال.